محمد حسين الذهبي
381
التفسير والمفسرون
القرآن وباطنه ، ومعنى الحد والمطلع ، فيقول : ( ما من آية في القرآن إلا ولها أربعة معان : ظاهر ، وباطن ، وحد ، ومطلع . فالظاهر : التلاوة ، والباطن : الفهم ، والحد : حلالها وحرامها . والمطلع : إشراق القلب على المراد بها . فقها من اللّه عز وجل ، فالعلم الظاهر علم عام ، والفهم لباطنه والمراد به خاص : قال تعالى في الآية ( 78 ) من سورة النساء « فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » أي لا يفقهون خطابا ) اه « 1 » : ويقول في موضع آخر : قال سهل : إن اللّه تعالى ما استولى وليا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا علمه القرآن ، إما ظاهرا وإما باطنا . قيل له : إن الظاهر نعرفه فالباطن ما هو ؟ قال : فهمه ، وإن فهمه هو المراد ) اه « 2 » : فمن هاتين العبارتين ، نأخذ أن سهلا التستري يرى : أن الظاهر هو المعنى اللغوي المجرد . وأن الباطن هو المعنى الذي يفهم من اللفظ ويريده اللّه تعالى من كلامه : كما نأخذ منه : أنه يرى أن المعاني الظاهرة أمر عام يقف عليها كل من يعرف اللسان العربي ، أما المعاني الباطنة ، فأمر خاص يعرفه أهل اللّه بتعليم اللّه إياهم وإرشادهم إليه : كذلك نجد سهلا - رضى اللّه عنه - لم يقتصر في تفسيره على المعاني الإشارية وحدها ، بل نجده يذكر أحيانا المعاني الظاهرة ، ثم يعقبها بالمعاني الإشارية ، وقد يقتصر أحيانا على المعنى الإشارى وحده ، كما يقتصر أحيانا على المعنى الظاهري ، بدون أن يعرج على باطن الآية : وحين يعرض سهل للمعاني الإشارية لا يكون واضحا في كل ما يقوله ، بل تارة بالمعاني الغريبة التي نستعبد أن تكون مرادة للّه تعالى ، وذلك كالمعاني التي نقلناها عنه سابقا في معنى البسملة ، وألم فاتحة البقرة ، وتارة يأتي بالمعاني
--> ( 1 ) ص 3 . ( 2 ) ص 7 ولعلك تجد في هذه العبارة ما يؤكد ما قلناه من أن الكتاب من وضع أحد تلاميذه : أبو بكر محمد بن أحمد البلدي .